الشيخ فاضل اللنكراني
33
ثلاث رسائل
والأساس في قولنا : إنّ بعض الذريّة هم العرب ، وكلّ الذريّة هم أيضاً عرب ؟ فالعرب كانوا عبارة عن طوائف وقبائل متعدّدة ، وأحد هذه الطوائف هم بني هاشم ، وينتهي نسبهم إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، أمّا كلّ العرب من حيث النسب والأصل فليسوا من إبراهيم عليه السلام وإن كانوا يعودون إلى زمن إبراهيم ، ومن هنا فإنّ هذا النوع من التفسير مردود . وهناك تفسير ثالث أرى أنه أفضل ممّا ذهب إليه صاحب المنار ، وهو أن نغضّ الطرف عن عبارة : مِنْ ذُرِّيَّتِنا ونفسّر قوله أُمَّةً مُسْلِمَةً بالمجتمع الإسلامي ، والامّة المسلمة ، لأن هذا التفسير على الأقلّ يعطي تصوّراً صحيحاً للمجتمع الإسلامي حيث يجمع بين العرب وغير العرب ، وفي الحقيقة هناك ثمّة سنخية بين هذا التفسير وآية : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أمّا حصرنا للآية في العرب فلا يمكن الأخذ به ، لأنه لا يتطابق لا مع ظاهر الآية ولا يوافق الآية الأخرى آية : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ . . . . لأنّ في آية ، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ليس المسألة مسألة العرب ، وإنّما المقصود هم المسلمين وأتباع الرسول صلى الله عليه وآله ، سواء كانوا عرباً ، أو لم يكونوا ، كسلمان الفارسي رحمه الله الذي يمثّل أوضح مصاديق المؤمنين في ذلك الوقت ، وكان فارسيّاً وبعيداً عنه العروبة تماماً . إذن محصّل القول : إنّ الأساس الذي يجعلنا نتعامل مع هذه الآية [ الآية 127 من سورة البقرة ] بخلاف تعاملنا في فهم آية لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ علينا . . . يكمن في عبارة وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا ، وبرأيي أنّ المعنى الذي طرحناه كان على مستوى من الوضوح . وقد أشار بعض الإخوة إلى أنّ أحد كتب التفسير تعرض إلى نفس هذا المعنى مستعيناً في ذلك بالرّوايات ، لكن لا على نحو التفصيل الذي أوردناه ، وقد راجعت التفسير بنفسي فوجدته قد ذهب إلى ما ذهبنا إليه بمنهجية تختلف عن منهجيتنا بالإفادة من الروايات .